السيد شرف الدين

354

النص والإجتهاد

من طبقاته ( 1 ) بسند معتبر ، أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته ، فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها : ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدا لك من أخي ثقة أزاري - قلائصنا هداك الله إنا * شغلنا عنكم زمن الحصار - فما قلص وجدن معقلات * قفا سلع بمختلف البحار - قلائص من بني سعد بن بكر * وأسلم أو جهينة أو غفار - يعقلهن جعدة من سليم * معيدا يبتغي سقط العذار - فقال : ادعوا لي جعدة من سليم . [ قال ] فدعوا به فجلده مائة معقولا ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة . انتهى بلفظ ابن سعد ( 507 ) . قلت : لا وجه لإقامة الحد هنا بمجرد هذه الأبيات ، إذ لم يعرف قائلها ولا مرسلها ، على أنها لا تتضمن سوى استعداء الخليفة على جعدة بدعوى أنه تجاوز الحد مع فتيات من بني سعد ابن بكر ، وسلم ، وجهينة ، وغفار ، فكان يعبث بهن فيعقلهن كما تعقل القلص ، يبتغي بذلك سقط عذارهن ، أي سقط الحياء والحشمة ، هذا كل ما في الأبيات مما نسب إلى جعدة . وهو لو ثبت شرعا لا يوجب بمجرده إقامة الحد ، نعم يوجب تربيته وتعزيره . ولعل ما فعله الخليفة إنما كان من هذا الباب . وشتان ما كان منه هنا ، وما كان منه مع المغيرة بن شعبة مما ستسمعه قريبا إن شاء الله . [ المورد - ( 57 ) - درؤه الحد عن المغيرة بن شعبة : ] وذلك حيث فعل المغيرة ( مع الاحصان ) ما فعل مع أم جميل بنت عمرو

--> ( 1 ) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، وذكر جلده ونفيه إلى عمان ( منه قدس ) . ( 507 ) الطبقات الكبرى ج 2 / 285 ط دار صادر .